المحقق البحراني

330

الحدائق الناضرة

يحمل على الأفراد الشايعة المتكررة دون الفروض النادرة ، ويؤيد ذلك بأخبار العسيلة المذكورة . وبالجملة فالظاهر عندي ضعف ما ذكروه ، وإن كان ظاهرهم الاتفاق عليه . الخامس : كون ذلك بالعقد الدائم ، واحترزنا بالعقد عن ملك اليمين والتحليل لقوله تعالى " حتى تنكح زوجا غيره ( 1 ) " والنكاح حقيقة في العقد ، وعلى تقدير كونه حقيقة في الوطء فلفظ الزوج موجب لخروج النكاح بالملك والتحليل إذ لا يسمى واحد منهما زوجا ، ويدل على ذلك قوله تعالى " فإن طلقها " والنكاح بملك اليمين أو التحليل لا طلاق فيه . ومن الأخبار الدالة على ذلك بالنسبة إلى ملك اليمين ما رواه في التهذيب ( 2 ) عن الفضيل عن أحدهما ( عليهما السلام ) " قال : سألته عن رجل زوج عبده أمته ثم طلقها تطليقتين ، أيراجعها إن أراد مولاها ؟ قال : لا ، قلت : أفرأيت إن وطأها مولاها أيحل للعبد أن يراجعها ؟ قال : لا ، حتى تزوج زوجا غيره ويدخل بها فيكون نكاحا مثل نكاح الأول ، وإن كان قد طلقها واحدة فأراد مولاها راجعها " . والتقريب فيها أن الأمة تحرم بتطليقتين ولا تحل إلا بالمحلل ، وقد منع ( عليه السلام ) نكاح المولى أن يكون تحليلا موجبا لجواز مراجعة الزوج الأول لها ، وأوجب زوجا غيره مثل التزويج الأول ، ونحوها أيضا رواية عبد الملك بن أعين ( 3 ) . واحترزنا بالدائم عن نكاح المتعة ، فإنه لا يحصل به تحليل اتفاقا وفتوى ،

--> ( 1 ) سورة البقرة - آية 230 . ( 2 ) التهذيب ج 8 ص 87 ح 217 ، الوسائل ج 15 ص 397 ب 27 ح 2 . ( 3 ) وهي ما رواه في التهذيب [ ج 8 ص 84 ح 205 ] عن عبد الملك بن أعين " قال : سألته عن رجل زوج جاريته رجلا فمكثت معه ما شاء الله ثم طلقها ورجعت إلى مولاها فوطأها ، أتحل لزوجها إذا أراد أن يراجعها ؟ قال : لا ، حتى تنكح زوجا غيره " وهي محمولة على ما إذا كان الطلاق مرتين ، لأن الطلاق مرة لا يوجب التحريم كما صرحت به الرواية المذكورة في الأصل . ( منه - قدس سره - ) .